المامقاني

454

غاية الآمال ( ط . ق )

فيه بما إذا وجب الضّرر العظيم وان لم يكن بتلف شيء من المال فضلا عن العين الموقوفة وامّا الثاني فهو ان يقال إن الحكم على هذا الوجه مخالف للمشهور فلا يبقى ( حينئذ ) وثوق بالرّواية بحيث يرفع اليد بها عن العمومات والقواعد قوله فالمكاتبة غير مفتى بها عند المشهور لان ( الظاهر ) اعتبارهم العلم أو الظَّن بأداء بقائه إلى الخراب الغير الملازم للفتنة الموجبة لاستباحة الأموال والأنفس فيكون النسبة بين فتوى المشهور ومضمون الرّواية عموما من وجه لأن المكاتبة أعم من جهة انّه لم يعتبر فيها العلم ولا الظن بل اعتبر فيها الاحتمال المدلول عليه بلفظ ربما وقد اعتبروا في فتواهم أحد الأمرين من العلم أو الظن وفتوى المشهور أعم من جهة انّه لم يعتبر فيها أداء البقاء إلى الفتنة الموجبة لاستباحة الأموال والأنفس وانّما اعتبروا مطلق الخراب الغير المستلزم لتلك وقد اعتبرت في الرواية قوله لكن الحكم على هذا الوجه مخالف للمشهور يعنى من باب جهة القضيّة التي هي كون البيع في صورة وقوع الاختلاف التي ربما أوجب تلف الأموال وان كان من باب جواز بيع الوقف التام المؤيّد ليس مخالفا للمشهور قوله لك : الإنصاف ان هذا لا يمنع من جبر ضعف دلالة الرّواية وقصور مقاومتها للعمومات المانعة بالشهرة يعنى ان كون النسبة بين فتوى لمشهور وبين الرّواية هي العموم من وجه من هذه الحيثيّة الَّتي هي مناط الجواز لا يمنع من جبر ضعف دلالة الرّواية بالشهرة من حيثية أخرى وهي جواز بيع الوقف المؤيّد التام الذي حصل فيه الإقباض لأنهم قد حكموا به قطعا غاية ما في الباب اختلافهم في جهة القضيّة التي عبّر عنها ( المصنف ) ( رحمه الله ) بمناط الجواز وهذا الَّذي ذكرناه يعطيه التأمل فيه التعليل بقوله لان اختلاف فتاوى المشهور انّما هو من حيث الاختلاف في فهم المناط الذي أنبط به الجواز وامّا دلالة المكاتبة على كون مورد السؤال هو الوقف المؤبّد التام فهي على تقدير قصورها منجبر بالشهرة ووجه الاخبار بالشهرة كونها كاشفة عن قرينة اقترنت بالخبر دلتهم على المقصود قد خفيت علينا قوله فيندفع بها ما يدعى من قصور دلالتها من جهات مثل عدم ظهورها في المؤبّد لعدم ذكر البطن اللاحق وأول من نبه على هذا المعنى فيما وجدناه من كتب الأصحاب هو الصّدوق ( رحمه الله ) حيث قال في كتاب من لا يحضره الفقيه بعد ذكر الرّواية ما نصّه قال مصنّف الكتاب ( رضي الله عنه ) هذا وقف كان عليهم دون من بعدهم ولو كان عليهم وعلى أولادهم ما تناسلوا ومن بعد على فقراء المسلمين إلى أن يرث اللَّه الأرض ومن عليها لم يجز بيعه أبدا انتهى قوله فلا بد امّا من رفع اليد عن مقتضى المعاوضة إلا بتكلَّف سقوط حق سائر البطون عن الوقف إنا ما قبل البيع لتقع المعاوضة في مالهم الاستثناء متعلَّق بمقتضى المعاوضة لا برفع اليد والضمير المجرور بإضافة لفظ المال إليه يعود إلى الموجودين لا إلى سائر البطون قوله الَّا ان يحمل على كونه ناظرا أو يقال انّه أجنبيّ استأذن الإمام ( عليه السلام ) في بيعه عليهم حسبة لا يخفى ان كلا من الاحتمالين يندفع بملاحظة صدر السّؤال في الخبر حيث قال فيه كتبت إلى أبى جعفر ( عليه السلام ) ان فلانا اتباع ضيعة فوقفها وجعل لك في الوقف الخمس قوله ثم إن الظاهر من بعض العبائر المتقدّمة بل المحكي عن الأكثر ان الثمن في هذا البيع للبطن الموجود ان أراد بالمشار إليه خصوص ما كان مسبّبا من الاختلاف كما يشعر به استدراك تصريح جامع المقاصد المتضمن لقوله على وجه يندفع به الخلف فليس في العبائر المتقدّمة ما يظهر منه كون الثمن في هذا الفرض بخصوصه للبطن الموجود الا ان يستظهر ذلك من عبارة المفيد ( رحمه الله ) حيث قال وليس لأرباب الوقف ان يتصرّفوا فيه ببيع أو هبة أو يغيروا شيئا من شروطه الا ان يخرب الوقف ولا يوجد من يراعيه بعمارة أو سلطان أو غيره أو يحصّل بحيث لا يجدي نفعا فلهم بيعه والانتفاع بثمنه ( انتهى ) بدعوى ان عدم وجود من يراعيه عبارة عن الخلف بين أربابه وان ذلك هو السّبب في الخراب لكن لا يخفى ما في دلالة العبارة على هذه الدّعوى من الخفاء وان أراد مطلق ما ساغ فيه البيع ولو لم يكن مسبّبا من خصوص الاختلاف وكان ذكر كلام جامع المقاصد مبنيّا على كونه أحد موارد تسويغ البيع فلا خفاء في ظهور عبارة المفيد ( رحمه الله ) في ذلك ومثلها عبارة الانتصار من هذه الجهة قوله وامّا الوقف المنقطع وهو ما إذا وقف على من ينقرض بناء على صحته كما هو المعروف فأمّا ان نقول ببقائه على ملك الواقف وامّا ان نقول بانتقاله إلى الموقوف عليهم وعلى الثاني فأمّا ان يملكوه ملكا مستقرّا بحيث ينتقل منهم إلى ورثتهم عند انقراضهم وامّا ان يقال بعوده إلى ملك الواقف وامّا ان يقال بصيرورته في سبيل اللَّه الحق من بين هذه الأقوال هو القول بالصّحة وعدم تملك الموقوف عليهم ملكا مستقرا فيرجع بعد انقراضهم إلى الواقف على تقدير وجوده والى وارثه على تقدير موته فلنا في المقام دعويان لنا على أوليهما عموم قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وأصالة عدم اشتراط ما زاد على صدق العقد وخصوص أدلَّة الوقف مثل قوله ( عليه السلام ) الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها وصحيحة ابن الصفار كتبت إلى أبي محمّد ( عليه السلام ) أسئله عن الوقف الذي يصحّ كيف هو فقد روى أن الوقف إذا كان غيره وقت فهو باطل مردود على الورثة وإذا كان موقّتا فهو صحيح ممضى وقال قوم ان الموقت هو الذي يذكر فيه انه وقف على فلان وعقبه فإذا انقرضوا فهو للقراء والمساكين إلى أن يرث اللَّه الأرض ومن عليها قال وقال آخرون هو موقت إذا ذكر انّه لفلان وعقبه ما بقوله ولم يذكر في آخره للفقراء والمساكين إلى أن يرث اللَّه الأرض ومن عليها والَّذي هو غير موقت ان يقول هذا وقف ولم يذكر أحدا فما الَّذي يصحّ من ذلك وما الذي يبطل فوقّع ( عليه السلام ) الوقوف بحسب ما يوقفها أهلها ( إن شاء الله ) ( تعالى ) فإنها تدلّ على انّ كلَّا مما ذكر فيه من الموقوف عليه من ينقرض وما ذكر فيه منه من لا ينقرض صحيح لانّه وقف فيقع على حسب ما يوقفه أهله ويظهر منه بطلان ما لم يذكر فيه الوقوف عليه أصلا لأن العقد لا يتحقق الا بمتعلَّقاته والمفروض عدم ذكر الموقوف عليه الَّذي هو عمدة المتعلقات والذي به قوام معناه ويظهر من الصحيحة المذكورة تفسير صحيحة ابن مهزيار قال قلت له ( عليه السلام ) روى بعض مواليك عن آبائك ( عليه السلام ) ان كل وقف إلى وقت معلوم فهو واجب على الورثة وكلّ وقف إلى غير وقت جهل مجهول فهو باطل مردود على الورثة وأنت اعلم بقول آبائك ( عليه السلام ) فكتب ( عليه السلام ) هو هكذا عندي فإن قوله ( عليه السلام ) واجب على الورثة معناه انه واجب عليهم إمضاؤه وقد علم من الصّحيحة المذكورة ان الموقت عبارة عما ذكر فيه الموقوف عليه فكل ممّا ينقرض فيه الموقوف عليه وما لا ينقرض موقت إلى وقت معلوم وكلّ ما لم يذكر فيه الموقوف عليه فهو جهل مجهول باطل ولما ذكرناه قال الشيخ ( رحمه الله ) ان الوقف متى لم يكن مؤبدا لم يكن صحيحا ومتى قيد بوقت والى أجل بطل الوقف ومعنى الحديث الذي رواه علي بن مهزيار من قوله كلّ وقف إلى وقت معلوم فهو واجب انّه إذا كان الموقوف عليه مذكورا لأنّه ان لم يذكر في الوقف الموقوف عليه بطل الوقف ولم يرد بالوقت الأجل وكان ذلك متعارفا بينهم